مجد الدين ابن الأثير

43

المختار من مناقب الأخيار

وقال ثابت : إن عمر استسقى ، فأتي بإناء من عسل ، فوضعه على كفّه ، قال : فجعل يقول : أشربها فتذهب حلاوتها وتبقى نقمتها . قالها ثلاثا ؛ ثم دفعه إلى رجل من القوم فشربه « 1 » . وقال ابن أبي مليكة : بينما عمر قد وضع بين يديه طعاما إذ جاء الغلام فقال : هذا عتبة بن فرقد بالباب . قال : وما أقدم عتبة ؟ ائذن له . فلما دخل رئي بين يدي عمر رضي اللّه عنه طعامه خبزا وزيتا ، قال : اقترب يا عتبة فأصب من هذا . قال : فذهب يأكل فإذا هو بطعام خشن « 2 » لا يستطيع أن يسيغه ، فقال : يا أمير المؤمنين ! هل لك في طعام له الحوّارى ؟ قال : ويلك ! ويسع ذلك المسلمين كلّهم ؟ قال : لا واللّه . قال : ويلك يا عتبة ! أفأردت أن آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع « 3 » ؟ ! وقال عتبة بن فرقد : وفدت على عمر رضي اللّه عنه من العراق فقلت : يا أمير المؤمنين ! أهديت لك هدية أحبّ أن تقبلها . فدعا بها ، فأتيت ، فأمرني ففتحت سلّة من خبيص « 4 » ، فأكل منه ، فأعجبه فقال : عزمت إن رزقت الجند من هذا سلّة وسلّتين « 5 » . فقلت : إن النّفقة تكثر فيه . فقال : اقبض عني سلالك ، فلا حاجة لي فيما لا يسمع العامة « 6 » . ثم أتى بقصعة من ثريد ولحم ، فأكل وأكلت ، ثم جعلت أهوي إلى القصعة أراها شحما ،

--> ( 1 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 219 رقم ( 618 ) . وابن عساكر في تاريخه 53 / 351 ( مختصر ابن منظور 18 / 327 ) ، وذكره صاحب الكنز 12 / 632 . ( 2 ) في ( أ ) : « حسن » بمهملات ، وفي تاريخ ابن عساكر « خشب » ، وفي الرياض « جشب » وشرحه المحب بقوله : الجشب المجشوب : الغليظ . قلت : أو بلا أدم ، كما في القاموس ( جشب ) . ( 3 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 252 ، والمحب الطبري في الرياض 2 / 51 ، 52 وقال : أخرجه الفضائلي . ( 4 ) الخبيص : الحلواء المعمولة من التمر والسمن . القاموس ( خبص ) . ( 5 ) في ابن عساكر « عزمت عليك إلا رزقت الجند من هذا سلة سلة أو سلتين » . ( 6 ) في ( أ ) : « فلا حاجة لي فيها لا يستمع العامة » ، والمثبت من تاريخ ابن عساكر .